ابو القاسم عبد الكريم القشيري
192
كتاب المعراج
عدم التفات الرسول ومن لطائف المعراج : ما روي في الخبر : أنه لمّا ركب البراق لم يعرّج على شيء . وكان ينادى من يمينه ومن يساره . ثم قال له جبريل ، عليه السّلام : الذي ناداك من يمينك داعي اليهوديّة ، والذي ناداك من يسارك داعي النّصرانيّة . ولو التفتّ يا محمّد لتهودّت وتنصّرت أمّتك . فلم يعرج على شيء ، ليعلم أن من صحّ إلى اللّه قصده ، لم يلتفت في طريقه إلى شيء . قال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : لو يعلم المصلّي من يناجي ما التفت . ويحكى عن الشّبلي « 1 » أنه قال : كنت أمرّ ببعض الطّرق ، فقال قائل : يا أبا بكر ، فالتفتّ ، فلم أر أحدا . فهتف بي هاتف : من التفت هكذا ، أو هكذا ، فليس منّا .
--> ( 1 ) - أبو بكر الشبلي : خراساني الأصل ، بغدادي المنشأ والمولد . عاصر الجنيد والحلاج . وصاحب كلا منهما ، عاش سبعا وثمانين سنة . ومات 334 ه . له شطحات عرفت عنه . وإن لم يبلغ فيها شهرة سابقه البسطامي ومعاصره الحلاج . وله شعر صوفي جميل وموهبة شعريّة خلاقة . كتب الحديث وتفقه على مذهب الإمام مالك . من شطحاته : " أنا أقول وأنا أسمع ، فهل في الدارين غيري " . " أنا معكم حيثما كنتم . أنتم في رعايتي وفي كلاءتي " . لو التفت سرّي إلى العرش والكرسي لاحترق " أنا الوقت ، ووقتي عزيز ، وليس في الوقت غيري ، وأنا محق " . ادّعى الجنون بعد صلب الحلاج ، هربا من مصير مماثل .